أحمد بن يحيى العمري

100

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وإن كنتم في العدّ أكثر مفخرا * فلا تظلمونا في القليل الذي لنا وسميت الكتاب الذي وضعته في ذلك ( الشهب الثاقبة في الإنصاف بين المشارقة والمغاربة « 1 » ) والذي يسع هذا المكان أن يذكر ما استدل به المشارقة واستظهروا . [ للمشرق الفخر ] قال البيهقي : للمشرق الفخر بتقديمه في القرآن والحديث ، وفي الحديث النبوي : ( خير الأرض مشارقها ) « 2 » قال وهي مطلع الأنوار ، وإليها كانت قبلة الأوائل ، وأنى للمغرب بمفاخرة المشرق ، وعندنا ظهرت مباعث النبوة ، وفينا نبتت شجرة الأبوة . ومنا نشأت الدول والملل ، ومن أفقنا طلع العلم والعمل ، وكل شيء يفخر به فإن المشرق فيه للمغرب رأس ، وكلما أحكم عندكم بنيانه وإتقانه ، فمنا كان فيه الأساس . وفاخر مشرقي مغربيا فطال بينهما ( ص 26 ) الكلام إلى أن قال المشرقي : لو لم يكن لنا عليكم من الفضل إلا أن الشمس التي بها إنارة العالم وحياتهم تطلع من عندنا ، فقال المغربي : ونحن أيضا تطلع من عندنا في وقت . فقال المشرقي : الله لا يرينا ذلك الوقت ، قال وأنشدني العماد السلماسي « 3 » لنفسه : [ المتقارب ]

--> إلى إفريقيا وإلى مصر وبلاد الشام والعراق وخراسان ونيسابور والتقى بملك خراسان المعظم مظفر الدين بن زين الدين ، وصنف له كتاب ( التنوير في مولد السراج المنير ) وله مؤلفات أخرى كان مولده سنة ( 544 ه ) وتوفي سنة ( 633 ه ) بمصر ودفن بسفح المقطم . انظر وفيات الأعيان 3 / 488 - 450 . ومعجم المؤلفين 7 / 280 وورد في سير أعلام النبلاء ما يقدح في حفظه وعدالته . انظر سير أعلام النبلاء 22 / 389 - 395 . ( 1 ) لم نقف على هذا الكتاب فيما أتيح لنا من مصادر ومراجع . ( 2 ) لم نقف على هذا الحديث في مصدر حديثي معتمد . ( 3 ) السلماسي : نسبة إلى سلماس ، من بلاد أذربيجان ، وقد خرج منها مشاهير . انظر الأنساب 3 / 43 ووفيات الأعيان 4 / 237 ، ولم أقف على لقب العماد السلماسي ، ولعله مسعود بن إسماعيل بن أبي علي بن مسعود السلماسي ، أبو الفتح ، فقيه أديب شاعر ، له تصانيف ، وقد شرح المقامات والجمل في النحو ، وله خطب وأشعار حسنة كما قال ابن الأثير . توفي سنة ( 629 ه ) انظر البداية والنهاية 13 / 176 - 177 .